مُسَبّع الكارات

إن الذين يزعمون أن من حقهم أن يقولوا ما يشاؤون باسم حرية الكلمة ينسون أن شرف الكلمة قبل حريتها

أرشيف شهر يوليو 30, 2007

مساواة …

بقلم الدكتور :
محمد بدوي وهبة .

حدثني حالم بن المتمني قال : كنت راكبا في حافلة للركاب ، فلفت نظري وسيم من الشباب ، فقلت : ما اسمك أيها الشاب اللطيف ، فبدا أن وجهه لا يضحك للرغيف ، و قال : هل تراني من الرجال ؟ أنا فتاة أتيه من الدلال ، فاعتذرت مبررا نيتي و مقصدي ، و جلست مستغربا على مقعدي ، و لما أردت النزول ، استأذنت بنتا تميس من النحول ، عفوك يا فتاتي الصغيرة ، يا صاحبة الشعر ذي الضفيرة ، فقالت : يا قليل الذوق و الأدب ، أنا رجل لا ينقصني سوى الشنب ، فهرولت من الحافلة مستنكرا هذه الحال ، و كيف أصبحت النساء كالرجال ، و قد تشبه الرجال بالنساء ، و قلدوهن حتى في الرداء ، إلى أن اختلطت علينا الحقيقة ، و بتنا لا نفرق بين شقيق و شقيقة …
و قد سيطرت عليّ هذه الأفكار ، حتى لم أعد أنام في الليل و النهار ، إلى درجة فقدت فيها التحكم في نفسي ، و عانى من الدوار رأسي ، فغلبني المنام ، و كان البدر ليلة التمام ، و لن تصدق ما رأيته في منامي ، و ما جرى معي في أحلامي ، إذ حلمت أننا عدنا إلى زمن الزكرتية ، نفوس الرجال فيه على الشهامة مبنية ، يحطّ على شارب واحدهم الصقر ، و لا ينطق بالهجر و الهذر ، الشباب حقا قبضايات ، و الحارات فيها فتوات ، يضربون على يد الظالم و ينصرون الضعفاء ، و يغيثون الملهوف و يساعدون الفقراء ، أما نساؤهم فاللأنوثة عنوان ، ينشرن البشر في كل مكان ، في بيوتهن مخدرات ، و للأجيال تراهن معلمات ، كل واحدة منهن حورية ، أحلى من وردة جورية ، و السعادة تغمر كل الناس ، و يخيم على المجتمع أحلى إحساس .
فقلت : قد قلبت عليّ الأوجاع ، فقد ذهب زمان الرومانسية وضاع ، فلم نعد نرى الأنوثة و الدلال ، و كأن النساء تحولن إلى رجال ، و الرجال تحولوا إلى نساء ليعلنوا أنهم في الحياة سواء ..