ما دفعني إلى نقل و كتابة هذه التدوينة هو هذا الوضع الذي تعيشه المنطقة و الجامعة العربية ، فهي غير قادرة على حل مشكلاتنا كعرب ، فلو كانت قادرة على حل هذه المشكلات ، لما كانت إسرائيل في فلسطين ، و لا أمريكا في العراق و الخليج ، و لما رأينا لبنان تتقسم ، و لا السودان تتجزأ ، و أيضا لما رأينا تلك الإهانات التي صدرت في حق نبينا عليه الصلاة والسلام .
المقالة هي للدكتور مصطفى السباعي ، صاحب الخبرات المتراكمة و الشخصية الفذة ، قاد العمل الإسلامي في بلاد الشام قاطبة ، فكان له الفضل على المستوى العربي و الإسلامي . ليس من حقي أن أعرف بالشيخ الفاضل ، فلست أهلا لذاك .. قسمّت كلمة الشيخ الفاضل رحمه الله إلى قسمين خشية الإطالة و الملل ، أدعكم مع القسم الأول منها .
ألقى الدكتور مصطفى السباعي كلمة في الحفلة الكبرى التي أقامتها الهيئة الوطنية في لبنان ، بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيس الجامعة العربية ، و ذلك مساء السبت الواقع في 5 رجب 1372 _ الموافق 12 من آذار ( مارس ) 1953 .
يقول الدكتور فيها :
ينقسم حديث الناس عن الجامعة العربية في مثل هذه المناسبات إلى ناحيتين اثنتين : الفكرة التي قامت عليها الجامعة ، والخطة التي سارت عليها الجامعة لتحقيق تلك الفكرة
فكرة الجامعة :
أما الجامعة العربية كفكرة ، فنحن من الذين يرونها أمراً لا بد منه مهما طال الزمن أو قصر ؛ إن وحدة العرب و اجتماع شملهم و وقوفهم بين الأمم كأمة واحدة في وطنها و في رسالتها هم مما لا مجال للنزاع فيه ؛ لأنه منطق الحياة ، و منطق التاريخ ، ومنطق الحوادث ، ولندع لأولئك الذين يشككون في هذه الحقيقة عن طريق العلم ، أو عن طريق السياسة ، أو عن طريق العاطفة ، أو عن طريق التاريخ المصطنع ، أو عن طريق الخوف الموهوم ، لندع لهؤلاء أساليبهم في نقاش الفكرة العربية ومحاربتها أو إضعافها ؛ فإن الزمن وحده هو الذي سيجعل من نقاشهم و تشكيكهم عبثا كان يحاول أن يسد على الحق طريقه ، ومتى بدأت الأمم تشق طريقها إلى الحياة ، فإرادتها وحدها هي التي تحكم على علم العلماء و فلسفة الفلاسفة و عبث العابثيين .
خطة الجامعة :
و أما الجامعة العربية كوسيلة و خطة ، فالناس إزاءها أيضا فريقان : فريق يحسن الظن و يغدق الثناء و ينسب إليها المعجزات ، وفريق يسيء بها الظن و يلحق بها وزر ما أصاب العرب من محن . و إني لأصارحكم إني من الفريق الثاني . و بهذه الروح سأنقذ الجامعة العربية و أتكلم عما منيت به من هزائم منكرة و عما أخفقت فيه من محاولات إخفاقا ذريعا .
إن الأمم قد تصاب بنكسات ، والدعوات قد تمنى بهزائم ، وإن المصلحين قديتعثرون في أول خطوات الطريق ، ولكن هزيمة الجامعة و إخفاقها ليس من ذلك في قليل و لا كثير .. إن هزيمتها هزيمة القادر على الانتصار و لكنه أبى إلا أن ينهزم ، و إخفاقها إخفاق القادر على النجاح بيد أنه أبى إلا أن يفشل .
لقد كان لدى زعماء الجامعة العربية حين قيامها كل وسائل النجاح و النصر : من ظروف دولية ، ومن وعي قومي عام ، ومن قلوب تخفق لرؤية الوحدة العربية حقيقة قائمة ، لقد كانت شعوب العرب ورقابهم و أموالهم و ثرواتهم و بترولهم و أحاسيسهم ، كل ذلك كان أسلحة ماضية في المعارك التي خاضتها الجامعة العربية ، و لكن الرؤساء أبو إلا أن يجعلوها أسلحة مفلولة تلحق بنا أشنع الهزائم .
|
|











.gif)