
إن الحضارة الإنسانية إنما هي مجموعة المعارف و الذكريات التي تجمعت و تراكمت على مرّ الأجيال ، و إن الانتماء إليها و الإسهام فيها لا يكون إلا بالتفاعل بها و التجاوب معها ، و التزود بما تنطوي عليه الحضارة من أفكار السلف . و إن السبيل الوحيد إلى ذلك الانتماء و ذاك الإسهام و هذا التفاعل و التجاوب إنما هو القراءة و المطالعة .
الكاتب الفرنسي أندريه موروا
كيف لا وهي أول كلمة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل الوحي جبريل عليه السلام ، مقرونة بأشد الأسلحة ضراوة و هو القلم ، الذي به عرفت الأمم ماضيها و حاضرها ؛ و رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر أشار إلى أسرى قريش أنه من يعرف منهم القراءة و الكتابة فليعلم كل واحد منهم عشرا من الصحابة الكرام ، يفك عنه أسره عليه الصلاة و السلام .
فالحديث هنا ليس عن أهمية القراءة و الكتابة ، فهذا أمر مفروغ منه و لا يختلف عليه اثنان ، السؤال هو قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت ؟
فالمكتبات العربية و الإسلامية زاخرة بالكتب و لله الحمد ؛ من فقه ، و أدب ، و لغة ، و ثقافة ، و سياسة ، إلخ …. و لكن هل ياترى كل الكتب تُقرأ و يطلّع عليها لا بد لنا من مرشد يرشدنا إلى الكتب المفيدة التي ننمي بها مداركنا و ننير بها عقولنا ، ثم بعد ذلك نترك لأنفسنا حرية الاختيار ، لأن النفس تصبح بعد ذلك جاهزة و قادرة على تمييز الجيد من السيء ، و الغث من السمين .
قبل تسع سنوات بدأت بقراءة كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله ، قرأت منه ما يقارب المائة صفحة ثم توقفت عن القراءة ، لعدة أسباب منها أن مداركي لم تكن تستوعب بعد طريقة الإمام رحمه الله ، فبدأت بقراءة بعض كتب الإسلامية التي من خلالها تعرفت على أنواع كثيرة من الكتب ، و الكتب التي تختص بالمراحل العمرية أيضا ، فلا يمكن لولد أن يقرأ للرافعي أو المنفلوطي مثلا ، لا بد له من كتب أدبية تناسب محدودية عقله ، و كثير من العلماء كانوا يحرمون قراءة الفلسفات اليونانية ، إلا لمن يملك العقل الراجح ، و أن يكون عالما باللغة العربية و غيرها من أمور الدين ، حتى لا يقع بالكفر و العياذ بالله . لذا لمن يريد القراءة يجب عليه أن يستعين ببعض الأصدقاء و بعض الأساتذة الذين يثق بهم و بعلمهم ، حتى لا يقع في أمور لا يرتجى منها .
فلينتبه القارىء إلى ما ينشر و يباع في السوق من فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ، تباع لمن يدفع مالا أكثر ، و لينتبه القارىء إلى لصوص الأدب الذين يجعلون من المرأة سلعة فيصفوها في أشنع الأوصاف و أقبحها ، و إلى الشعراء و السياسيين ، و إلى كل من يكتب و ينشر لنا أوساخه التي يرميها في السوق ، فليس كل من أمسك القلم أصبح كاتبا .
ما أجمل كتاب الله و أروعه ، فيه من البيان و الإعجاز ، و الفصاحة و الإتقان ما يجعلك تغوص في أعماقه و تكتشف الدرر ، و لو أنّ كتاب الله اقتصر على الحلال و الحرام و الجنة والنار ، لكانت الناس ملّت منه و من الالتفات إليه ، ففيه من قصص الأولين ، و من الإعجاز العلمي ، و من البيان اللغوي ، و من الفقه و المعاملات ، و غيرها من أمور الدين و الحياة تجعلنا نعيش معه كما نعيش مع قصة نقرأها و نستمتع بها ، فهل لك بقراءة كتاب الله و تدبر معانيه و فهمه على الوجه الصحيح ، لتصبح بعد ذلك قارئا من الطراز الرفيع كما يقولون ، نحن لم نهبط إلى هذه المستويات إلا حينما تركنا ماضينا الذي نعتز به فقط ، و لم نجعل من أنفسنا موضع السخرية إلا حين تخلفنا عن الكرب فغرقنا في اليمّ أيما غرق .
أتفق معك مليون فى المائة .. فالقراءة على غير هدى قد تأتى بنتائج عكسية تماما. لقد بدأت أشعر أن أصل مشكلة عدم القراءة ناتجة عن عدم توافر كتب عربية ملائمة للمرحلة العمرية من 7-14 وهى مرحلة خطيرة .. فهى بداية تكوين الميول والهوايات.. وغالبية الموجود فى المكتبة العربية حاليا قصص أطفال.. وهذا لا يتوافق معهم، خاصة مع الصبيان!! فتجد الولد يقرأ قصص الأطفال حتى يصل الى هذه المرحلة فلا يجد ما يشبعه أو يخاطب عقله فيمل القراءة!! أضف الى ذلك رفض بعض أولياء الأمور أن يشغل الولد نفسه بأى شيء سوى المذاكرة!!!











.gif)

” فليس كل من أمسك القلم أصبح كاتبا ” صدقت
لقد أجدت ووفيت فيما قلت .. فليس لي من بعد كلامك تعليق …
يمكن إذا فكرت بالموضوع من ناحية ثانية بتلاقي أنو تحشاية كتب المدرسة والجامعة بمعلومات ليس للكثير منها الفائدة هو السبب يلي أحياناً ما بخلينا نمسك كتاب ونقرأه لأنو عنا تفكير مسبق بعدم جدوى الكتب أو القراءة .. وهلأ كما ذكرت انتشر ملوثوا الحضارة والكتابة .. فزاد في الطين بلة
وبالفعل هي من أكبر مشاكلنا كعرب إنو ما حاسبين حساب الثقافة والإطلاع أبداً ، شخصياً بحس أن النتاج الثقافي له أكبر دور بالتنمية والتوعية ويمكن هذا السبب يلي دفعني للإهتمام بالقراءة والكتابة
مشكور كثير عالموضوع