مارس 14, 2007 في 2:58 ص · Filed under كار الأدبيات و الخواطر

يا وليدي الصغير ! أتُراك حين تكبر و تصبح شابا مثلنا هل تقدر على حمل المسؤولية أم لا ، أتكون في صف العاملين النشيطين ؟ أم تكون في جماهير الغافلين المنحلين ؟ أيكون زمانك خيرا من زماننا ؟أم أسوأ ؟ أيكون جيلك أفضل من جيلنا ؟ أم نكون خيرا منكم ؟ …. لست أدري يا وليدي ما الذي سيجري في تلك الآونة ، و لكنني أدري أن من واجبي تجاهك كأب أن أعدك لحمل المسؤولية ، و تحمل المشاق ، و إنارة الطريق للركب السائر ، و رفع اللواء لنصرة الإسلام ، فإن بلغت منك في ذلك ما أريد ، فذلك خير وفق الله إليه ، و إلا فحسبي أن أؤدي الأمانة ، و أبلغ الرسالة ، و ألا أدعك تحاجني بين يدي الله يوم القيامة .
مارس 1, 2007 في 12:39 م · Filed under كار الأدبيات و الخواطر
ألا ويحك أيتها الإنسانية ظالمة أو مظلومة ، يجرم الإنسان فيأخذ بذنبه ، فما ذنوب هؤلاء الناس جميعا ؟ أهي إحدى الحقائق العليا الغامضة التي من أجل غموضها و استبهام حكمتها يقول الحائرون : ” كلُّ شيء هو كل شيء ! ” و يقول المنكرون : ” لا شيء في كل شيء ! ” و يقول المؤمنون : ” كل شيء فيه شيء ” ؟
أقرأ باقي الموضوع »
فبراير 27, 2007 في 1:05 ص · Filed under كار الأدبيات و الخواطر

مولود جديد أطل على الدنيا باكيا .. لم يشعر به إلا أبواه وأقرباؤه .. و لكنه زاد في ميزانية والده نفقات ، فزاد في ميزانية الدولة نفقات ، فزاد في ميزان الدفع و المقايضة العالمي ، .. و زاد في استهلاك المواد الغذائية في العالم ، .. و زاد في عدد سكان كوكبنا المتحرك ، الذي يئن بسكانه الحاليين … و زاد … و زاد .. هذا المولود الصغير .. الذي لم يشعر بولادته إلا أفراد قلائل .
فبراير 21, 2007 في 12:42 م · Filed under كار الأدبيات و الخواطر
عوى الذئب ، فاستأنست بالذئب إذ عوى
و صوَّت إنسان ، فكدت أطـيـر
يا ترى لو سألنا الوحش حين يفترس إنسانا : ماذا وقع في نفسك حتى ثُرت به و عدَوت عليه ؟ أكان يقول _ لو أنطقه الله _ إلا أنه أبصر في هذا المخلوق وحشا ماكرا خبيثا إن لا يكن في دقة ناب الثعبان فهو في خطر سمّه ؛ و إنه لو رأى عليه سَمْتَ إنسان و أبصر له نظرة إنسان و أحسَّ منه قلب إنسان للجأ من وحشيته إلى الإنسانية التي فيه ؛ إذ الإنسانية هي حَرَم الأمن الإلهي الذي توضع عنده كل الأسلحة ، حتى أسلحة الوحوش ؛ و إذ الإنسان هو محرابها الذي تصرع عنده كل القوى ، حتى قوى الطبيعة .
كأنما كُبرت الإنسانية حتى عن أن تكون شيئا إنسانيا ؛ فما هي فيمن ترى ممن حشو جلودهم ناسٌ و حشو نفوسهم بهائم … ؟
إنما الإنسانية هناك ، بعد أن تخرج بنفسك من حدود الشهوات الأرضية و ترفعها فوق هذه الطبيعة ؛ و بعد أن تعاني في شق طبقات النفس الحريصة طبقا عن طبق مثل الذي يعانيه من يحفر في أصلب أحجار الأرض إلى غور بعيد !
ألا أيها القلب الإنساني المعجز ؛ إن أيامك كلها مُضيٌّ في سبيل الموت الأول كما هي مضي في سبيل الحياة الأخرى ؛ فأنت تسير في طريقين معا ، و هذه هي معجزتك التي لا تفهم !
فبراير 15, 2007 في 10:55 ص · Filed under كار الأدبيات و الخواطر

في جمال النفس يكون كلّ شيء جميلا ، إذ تلقي النفس عليه من ألوانها فتنقلب الدار الصغيرة قصراً لأنها في سعة النفس لا في مساحتها هي ، و تعرفُ لنور النهار عذوبة كعذوبة الماء على الظمأ ، و يظهر الليل كأنه معرض جواهر أقيم للحور العين في السماوات ، و يبدو الفجر بألوانه و أنواره و نسماته كأنه جنة سابحة في الهواء ، في جمال النفس ترى الجمال ضرورة من ضرورات الخليقة ، كأن الله أمر العالم ألاّ يعبس للقلب المبتسم . إذا استقبلت العالم بالنفس الواسعة رأيت حقائق السرور تزيد و تتسع ، و حقائق الهموم تصغر و تضيق ، و أدركتَ أن دنياك إن ضاقت فأنت الضيق لا هي .
مصطفى صادق الرافعي